الشيخ علي اليزدي الحائري
208
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
ساعات ، فكانت مصالح العالم مفتقرة إلى ما هو بهذا العدد ، وكانت مصالح الأنام مفتقرة إلى الأئمة وإرشادها ، فجعل عددهم كعدد أجزاء كل واحد من جزئي الزمان للافتقار إليه كما تقدم . الوجه الخامس : أن نور الإمامة يهدي القلوب والعقول إلى سلوك طريق الحق ، ويوضح لها المقاصد في سلوك سبيل النجاة كما يهدي نور الشمس والقمر أبصار الخلايق إلى سلوك الطرق ، ويوضح لهم المناهج السهلة ليسلكوها ، والمسالك الوعرة ليتركوها ، فهما نوران هاديان : أحدهما يهدي البصائر وهو نور الإمامة والآخر يهدي الأبصار وهو نور الشمس والقمر ، ولكل واحد من هذين النورين محال يتناقلها ، فمحل ذلك النور الهادي الأبصار البروج الاثنا عشر التي أولها الحمل وآخرها المنتهى إليه الحوت ، فينقل من واحد إلى آخر ، فيكون محال النور الثاني الهادي للبصاير وهو نور الإمامة منحصرا في اثني عشر أيضا . لطيفة : قد ورد في الحديث النبوي أن الأرض بما عليها محمولة على الحوت ( 1 ) . وفي هذا إشارة لطيفة وحكمة شريفة وهو أن محال ذلك النور لما كان آخرها الحوت ، والحوت حامل لأثقال هذا الوجود وقصر العالم في الدنيا ، فآخر محال هذا النور وهو نور الإمامة أيضا حال انتقال مصالح أديانهم ، وهو المهدي ( عج ) ( 2 ) . الوجه السادس : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : الأئمة من قريش ( 3 ) . فلا يجوز أن تكون الإمامة في غير قرشي وإن كان عربيا ، والذي عليه محققو علماء النسب أن كل من ولده النضر بن كنانة ، فهو قرشي ، فمرد كل قرشي إلى النضر بن كنانة ، والنضر هو دوحة متفرع صفة الشرف عليها ، وتنبعث منها وترجع إليها ، وهذه القبيلة الشريفة كمل شرفها وعظم قدرها واشتهر ذكرها ، واستحقت التقدم على بقية القبائل وسائر البطون من العرب وغيرها برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنسب قريش انحدر من النضر بن كنانة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فرسول الله في الشرف بمنزلة مركز الدائرة بالنسبة إلى محيطها ، فمنه يرقى الشرف . فإذا فرضت الشرف خطا متصاعدا متراقيا متصلا إلى المحيط ، مركبا من نقط هي آباؤه أبا
--> 1 - الصحيفة الصادقية : 232 ، والاحتجاج : 2 / 100 . 2 - هذا الكلام للعلامة الحلي في العدد القوية : 79 ذيل حديث 137 . 3 - المحاسن للبرقي : 1 / 56 ح 87 والكافي : 8 / 343 ح 541 .